ابن الجوزي

307

صفة الصفوة

حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ولحقنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر ، فأسهم لنا مع المسلمين . وقلنا : يا رسول اللّه اجعلنا في ميمنتك واجعل شعارنا مبرورا . ففعل . فلم أزل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى فتح مكة فقلت : ابعثني يا رسول اللّه إلى ذي الكفّين صنم عمرو بن حممة أحرقه . فبعثه إليه فحرّقه فلما أحرقه بان لمن تمسّك به أنه ليس على شيء . فأسلموا جميعا ورجع الطفيل فكان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى مات . فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين فجاهد ثم خرج إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو فقتل الطفيل باليمامة وجرح ابنه عمرو وقطعت يده . ثم استبلّ وصحت يده . فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أتى بطعام فتنحّى عنه . فقال عمر : ما لك لعلك تنحيت لمكان يدك ؟ قال : أجل . قال : واللّه لا أذوقه حتى تسوطه ، فو اللّه ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك . ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر مع المسلمين فقتل شهيدا . 66 - ضماد الأزدي ( من أزد شنوءة ) عن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة ، وكان يرقي من الريح . فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون : إن محمدا مجنون فقال : لو أني رأيت هذا الرجل لعل اللّه أن يشفيه على يدي . قال : فلقيه فقال : يا محمد إني أرقي من الريح ، وإن اللّه يشفي على يدي من شاء ، فهل لك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أما بعد » . قال : فقال : أعد علي كلماتك هؤلاء . فأعادهنّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات فقال : لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، لقد بلغن قاموس البحر ، هات يدك أبايعك على الإسلام . فبايعه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وعلى قومك » فقال : وعلى قومي . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم